السيد جعفر مرتضى العاملي
45
تفسير سورة الماعون
إشارة إلى أن هذا الأمر لا ينسجم مع التفكير السليم ، ولا مع الفطرة المستقيمة ، وهو أمر لا يعرفه الناس ، بل هم إذا رأوه ينكرونه . وإنما سمي المنكر منكراً ، لأنه لا يعرفه الإنسان المؤمن ولا يألفه ، ولا يليق بأن يفكر فيه ، أو أن يحضره في ذهنه . والمعروف هو الذي يألفه ويعرفه بعقله ، ووعيه ، ومشاعره ، وفطرته ، ويميل إليه ، وينسجم معه . وإذا ارتكب البعض هذا الأمر المنكر والمرفوض من قبل العقل والفطرة ، والمشاعر ، فإن الناس سيلتفتون إليه ، وينكرونه لأنه غير مألوف لهم ، ولأنه يصادم فطرتهم ، وعقلهم ، ومشاعرهم . البعد عن ساحة الكرامة : وقد جاء بكلمة « ذلك » للإشارة إلى المخاطب البعيد أكثر من المعتاد : لأن كلمة ذاك للبعيد ، وذلك للأبعد . فيرد هنا سؤال هو : إن كلمة « رأيت » فيها إلماح إلى قرب ذلك الذي يتحدث عنه ، لأنه على مرأى ومسمع منه ، حتى أنه يقول للمخاطب ، « أرأيت » ؟ .